الشيخ الأميني

257

الغدير

فهجوناه ومن يهجو * يصب بالفاقرات ( 1 ) قال : فضحك أبو جعفر المنصور وقال : نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته فأنشد رحمه الله يقول : إني امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حمير آليت لا أمدح ذا نائل * له سناء وله مفخر إلا من الغر بني هاشم * إن لهم عندي يدا تشكر إن لهم عندي يدا شكرها * حق وإن أنكرها منكر يا أحمد الخير الذي إنما * كان علينا رحمة تنشر حمزة والطيار في جنة * فحيث ما شاء دعا جعفر منهم وهادينا الذي نحن من * بعد عمانا فيه نستبصر لما دجا الدين ورق الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا ذاك علي بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدا عرشه الأكبر ويوم سلع إذ أتى عاتبا * عمرو بن عبد مصلتا يخطر يخطر بالسيف مدلا كما * يخطر فحل الصرمة الدوسر ( 2 ) إذ جلل السيف على رأسه * أبيض عضبا حده مبتر فخر كالجذع وأوداجه * ينصب منها حلب أحمر وكان أيضا مما جرى له مع سوار ما حدث به الحرث بن عبيد الله الربيعي ، قال : كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار عنده والسيد ينشده : إن الإله الذي لا شئ يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون حتى أتى القصيدة والمنصور يضحك فقال سوار : هذا والله يا أمير المؤمنين ؟ يعطيك

--> ( 1 ) الفاقرة : الداهية الشديدة . هذا البيت أخذناه من طبقات ابن المعتز ص 7 . ( 2 ) الصرمة بالكسر : القطيعة من الإبل . الدوسر : الضخم الشديد .